السيد عبد الله الشبر
213
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب ؟ قال عليه السّلام : إن أهل العلم قالوا : إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف - الخبر « 1 » . توضيح قال في البحار : كأن الترديد في جواب السؤال الأخير باعتبار قصور فهم السائل ، ومع قطع النظر عن الرواية يمكن أن يجاب بوجه آخر ، وهو أن في النشأة الأخرى لمّا بطلت الأغراض الدنيوية وخلصت محبتهم للّه سبحانه فهم يبرءون من أعداء اللّه ولا يحبون إلا من أحبه اللّه ؛ فهم يلتذون بعذاب أعدائه ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ، كما أنّ أولياء اللّه في الدنيا أيضا قطعوا محبتهم عنهم وكانوا يحاربونهم ويقتلونهم بأيديهم ويلتذون بذلك كما قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » الآية ؛ وإليه يشير قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ « 3 » الآية ، فيمكن أن يكون الأصل في الجواب هذا الوجه لكن لضعف عقل السائل أعرض عليه السّلام عن هذا الوجه وذكر الوجهين الموافقين لعقله وفهمه نقلا عن غيره . واللّه يعلم « 4 » . وعن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة طوبى أصلها في دار علي ، وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيه فتر منها وأعلاها أسفاط « 5 » حلل من سندس وإستبرق ؛ يكون
--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 351 . ( 2 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 22 . ( 3 ) سورة عبس ؛ الآية : 24 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 8 ص 136 . ( 5 ) الأسفاط جمع السفط : وعاء كالقفة يعبّأ فيه الطيب ونحوه .